السيد محمد تقي المدرسي

265

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

قابلية للتجسد في الواقع الخارجي عبر اشخاص . فالفكرة التي لا تتحول إلى جماعة ولا تتمثل في أناس ، تنتهي ولا تجد لها وجودا الا في الكتب والمحاضرات وبالتالي فإنها وحدها لا تصنع ثورة . وانما الذي يصنع الثورة هم رجال ذو إرادة وتضحية وذو فاعلية وسعي دؤوب ، وهؤلاء تصنعهم الفكرة . فالفكرة التي صنعت محمدا ( ص ) هي الفكرة الصحيحة لا لأننا عرفنا صحتها عبر الرسول ( ص ) عرفنا صحتها وصوابيتها . وكذلك حينما رأينا عليا ( ع ) واتباعه وشيعته . ومن هنا تأتي تسمية القادة بالحجج ، لان حياتهم حجة على أفكارهم . ان الصراع التاريخي في الحياة يمكن ان يلخص بكلمتين هما التحدي والاستجابة للتحدي . اي ان الصراع يكون بين فكرتين ، فكرة حية تصنع الرجال ، وفكرة ميتة نسبيا لا تصنع لهؤلاء الرجال . فكما ان المقاتل لا يصنع في ساحة المعركة وانما في قواعد التدريب ، وكذلك الثائر لا يصنع في صراع التحدي ، وانما عندما يشبع بالفكر الحي . ثالثا : وحدة البناء كلما كانت الفكرة كاملة ، وتجسيد الفكرة كاملا ، كلما كانت العلاقات بين أبناء الثورة حميمة ، والوحدة العملية في الساحة متينة ولا نعني بالوحدة مجرد تعليق شعارات لذلك الحزب أو تلك المنظمة ، ولا ترداد كلمات معينة عبر وسائل الاعلام . كما لا نعني بالوحدة مجرد القبول بقائد معين قبولا ساذجا وانما نعني بها وحدة كل ذرة من عمل الثائرين ، وكل سعرة حرارية من وجودهم ، وكل خطوة في حياتهم ، مع ذرات وسعرات الآخرين من أبناء قضيتهم . وهذه هي وحدة البناء داخل جسم الثورة . رابعا : القدرة على الجذب : الثورة التي لا تستطيع ان تنشر عبر طاقات واسعة من أبناء الشعب وتبقى